السيد كمال الحيدري
42
شرح كتاب المنطق
إضافة البياض إليه ] بخلاف صدق الأبيض على البياض ، فإنّه أبيض بنفسه لا ببياض آخر . فإذا كان بتوسّط إضافته إليه يستحقّ حمله عليه ، فمن باب أوْلى يُحمل عليه إذا كان عينه . [ وعلى هذا يكون المشتقّ ] أو المحمول ، مثل : موجود وأبيض [ منتزعاً من نفس الذات المتّصفة ، بدلًا من إضافة شيء خارج عنها إليها . فتكون كلمة أبيض ] في مثال : الجسم أبيض ، والبياض أبيض ، وما يناظرها من المشتقّات ، كالعالم والقائم . . [ وكذلك كلمة موجود ونحوها ] في مثال : الوجود موجود ، والإنسان موجود [ معناها أعمّ ] من موردين ، أحدهما [ مما كان منتزعاً من اتّصاف الذات بالمبدأ الخارج عنها ، و ] ثانيهما [ ممّا كان منتزعاً من نفس الذات التي هي نفس المبدأ ] . فالمشتقّ ، كالموجود ، له مصداقان ، كما ذكرنا ؛ الأوّل : ما يكون الوجود زائداً على ذاته . والثاني : ما يكون الوجود عين ذاته . وكذلك كلّ مشتقّ ، كالعلم في قولنا : زيد عالم ، فإنّه صار عالماً بتوسّط العلم ، بمعنى : زيد حيث عرض عليه العلم فالعروض منشأ لاتّصافه بالعالم ، والعلم بنفسه عالم بالأولوية القطعية ، لأنّه إذا كان زيد بالعلم صار عالماً فالعلم بذاته عالم بطريق أوْلى . ومن المعلوم أنّ العلم من صفات الله سبحانه وتعالى ، فهو علم ، وهذا العلم عين ذاته ، فهو عالم بذاته فيكون العلم عالماً . [ فإذا زال الالتباس واتّضح للعقل معنى كلمة ) موجود ( لا يتردّد ] العقل [ في صحّة حملها على الوجود ] بخلاف شيخ الإشراق الذي التبس عليه الأمر وتصوّر أنّه لو حملناها على الوجود لزم منه التسلسل إلى غير نهاية ، وهو محال [ بل يراه ] أي العقل يرى الوجود [ أوْلى في صدق الموجود عليه من غيره ] ؛ فإنّ كلّ شيء بالوجود يكون موجوداً . فالوجود أولى بأن يكون موجوداً بالأولوية القطعية ، وكذا لو كان الجسم بالبياض يصير أبيض ، فالبياض أبيض بالأولوية